طالبت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان البرلمان
والحكومة في مصر بالإسراع في معالجة الملفات المرتبطة بتطهير وزارة
الداخلية، وتضمين القانون المصري تعريف واضح وعقوبة صارمة لجريمة التعذيب.
وجاء بيان الشبكة بمناسبة الذكرى الثانية (6/6/2012) لاستشهاد الشاب المصري
“خالد سعيد” على يد شرطيين بالإسكندرية، وقالت الشبكة: “إن جزءً كبيراً من
أهداف الثورة لن يتحقق إلا بتصحيح ثغرات القانون وتطبيقه على الجميع،
وخاصة الأجهزة الأمنية، بالإضافة لإيقاف فعلي على أرض الواقع لحالة
الطوارئ”.
وكان قانون الطوارئ المطبق في مصر منذ 31 عاماً والذي يعطي
صلاحيات لا محدودة لأجهزة الأمن، قد أوقف العمل به في 31 مايو الماضي. بعد
أن واجه البرلمان المصري رغبة المجلس العسكري في تمديد العمل بحالة
الطوارئ.
وقالت الشبكة: “إن وقف العمل بحالة الطوارئ، يجب أن تعقبها
خطوات أخرى هامة لتفعيل القانون على ضباط الشرطة، وإلزامهم بالعمل في إطار
الشفافية بدلاً من السلطوية والفوقية التي تعاملوا بها مع الشعب المصري على
مدار عقود طويلة”.
وتعطي حالة الطوارئ صلاحيات واسعة لضباط الشرطة في توقيف
الأبرياء، كما تتيح انتهاك مجموعة من الحريات الأساسية من بينها سرية
المراسلات، وحرية التجمع السلمي، والتظاهر.. الخ.
وأوضحت الشبكة إن: “وقف العمل بقانون الطوارئ وحده لا يكفي،
بل يجب أن يتم تعديل كافة القوانين المخلة بحقوق الإنسان في قانون العقوبات
والقوانين الأخرى التي تحتوي ترسانة من التشريعات المقيدة لحقوق
المواطنين، والتي تعمل على حفظ أمن النظام وليس أمن البلاد والشعوب”.
وشددت الشبكة على “مسؤولية البرلمان المصري في معالجة تلك
القوانين لتناسب المواثيق والعهود الدولية الخاصة بحقوق الإنسان والتي مصر
طرف فيها منذ سنوات. وخاصة تضمين قانون العقوبات تعريف واضح وصريح وعقوبة
قاسية وصارمة لجريمة التعذيب، إذ مازال القانون المحلي المصري يخلو من مثل
تلك المواد الهامة”.
وفيما يخص تطهير وزارة الداخلية وإخضاعها للقانون، قالت
الشبكة: “إن مسلسل إفلات ضباط وأفراد الشرطة من العقاب على جرائم التعذيب
وقتل المتظاهرين لازالت مستمرة بعد الثورة، مما يكرس مجدداً لفوقية جهاز
الشرطة، وعدم إخضاعه للمحاسبة”.
كما طالبت الشبكة بسرعة النظر في إقرار قانون السلطة
القضائية، وفصل جهاز الطب الشرعي عن التبعية لوزارة العدل، وتعديل آلية
الترقية واختيار رئيسه، بحيث يصبح جهازاً مستقلاً لا تابعاً للجهة
التنفيذية.
وكان تقرير الطب الشرعي قبل الثورة قد أكد رواية الداخلية من
أن الشهيد “خالد سعيد” قد مات بأسفكسيا الخنق نتيجة ابتلاعه لفافة بانجو،
وليس نتيجة التعذيب والضرب.
وبعد ثورة يناير، أعيد فتح التحقيق فى مقتل “خالد” وأحيلت
القضية إلى محكمة جنايات الإسكندرية التي أصدرت حكمها بالسجن المشدد 7
سنوات على الشرطيين محمود صلاح، وعوض سليمان، من قسم سيدي جابر لإدانتهما
بـ ” استعمال القسوة والضرب المفضي إلى الموت”.
ومن أهم الانتهاكات التي رصدتها المنظمات الحقوقية في مصر بعد
الثورة، البراءة لمعظم الضباط والجنود المتهمين بقتل المتظاهرين، بالإضافة
إلى واقعة مقتل أحد المواطنين في سجن طرة، وهو الشهيد “عصام عطا” الذي قضى
في 25/10/2011 نتيجة التعذيب بواسطة أفراد الشرطة في السجن.
وقالت الشبكة: “إنه إذا كان هناك من يرغب في بناء مصر جديدة
وديموقراطية، فعليه أن يبدأ بتدشين القوانين التي تجبر الأجهزة الأمنية على
العمل في إطار الشرعية، وتحاسبها على تجاوزاتها، وساعتها سينتهي التعذيب
في مصر”.
معلومات إضافية عن قضية خالد سعيد:
عرض خريطة بحجم أكبر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق