الخميس، 21 يونيو 2012

لا يجب أن تكون انتفاضة السودان ثورة أخرى يتم وأدها في صمت





أعربت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان عن بالغ قلقها للسياسة الأمنية التي تتعامل بها السلطات السودانية مع الاحتجاجات المتصاعدة في البلاد منذ مطلع الأسبوع الجاري.

وقالت الشبكة: “إنه بدلاً عن اتباع منهجية الحوار مع المعارضة، وكفالة حقوق المواطنين في التعبير عن أرائهم والتظاهر بأمان، شاهدنا السلطات السودانية تقوم باعتقالات واسعة، واستخدام القوة في تفريق التجمعات السلمية”.

وأضافت الشبكة: “إذا استمرت الحكومة السودانية في التعامل بهذا الأسلوب، فإن ثمة كارثة سوداء تحيق بأرواح المواطنين، كما حدث في ثورات الربيع العربي”.

وطالبت الشبكة كافة المعنيين والفاعلين المحليين والدوليين بكسر الحصار الإعلامي المفروض على الاحتجاجات، وتدعيم حقوق المواطنين بكافة السبل القانونية. والضغط على الحكومة السودانية لتفعيل تعهداتها وكفالة حقوق الإنسان. وشددت الشبكة على أنه: “لا ينبغي أن تكون انتفاضة السودان ثورة أخرى يتم وأدها في صمت”.

وبدأت الاحتجاجات في مطلع الأسبوع الجاري بعد إعلان الحكومة السودانية عن إجراءات تقشفية، أدت إلى ارتفاع كبير في الأسعار.

ورصدت الشبكة العربية خلال الأيام الماضية تزايداً واضحاً في وتيرة وسرعة الاحتجاجات التي تشهدها البلاد، وشملت هتافات المتظاهرين عددة مطالب وصلت إلى المطالبة بإسقاط النظام، بالإضافة إلى مواجهة الغلاء، كما طالت الهتافات الحكم العسكري القائم بالبلاد منذ انقلاب عام 1989 بالاتحاد مع الإسلاميين.

كما رصدت الشبكة حالة من التعتيم الإعلامي تفرضها السلطات السودانية على الاحتجاجات المتصاعدة في عدة مدن، منها الخرطوم وأم درمان. وبرغم ذلك نجح الشباب السوداني في نقل صور ومقاطع فيديو وتغطية مباشرة للأحداث عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وعبر موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” وثق النشطاء استخدام السلطات السودانية للقوة والعنف في التصدي للتظاهرات السلمية بالبلاد, وقيام الشرطة بتفريق هذه التظاهرات باستخدام الغازات المسيلة للدموع، والهراوات, كما ذكرت بعض الحالات استخدام الرصاص الحي بواسطة الشرطة.

وبالإضافة لما سبق، قامت السلطات السودانية بحملة اعتقالات واسعة للنشطاء من أبرزهم ” كامل إدريس” المرشح السابق لرئاسة الجمهورية , ومدونة الفيديو “نجلاء سيد أحمد” وزوجها ولا يعرف مكانهما حتى الآن, كما اعتقلت السلطات مراسل وكالة الإنباء الفرنسية “سيمون مارتيلي”، قبل أن تفرج عنه في وقت لاحق.

وداهمت السلطات مقر دار حركة القوى الديمقراطيه الجديدة (حق) واعتقلت عدداً من قيادات تحالف شبابي جديد كان يتم تدشينه، من بينهم: “رشيدة شمس الدين” و “عمار ضرار” وآخرين.

ولم تعلن الأجهزة الأمنية عن إجمالي عدد المعتقلين حتى الآن، لكن النشطاء أكدوا أن حالات الاعتقال بالعشرات. في حين ذكرت تقارير صحفية إن الاعتقالات يوم الاثنين بلغت 79 مواطناً وفي يوم الثلاثاء 25 شخصاً.

ونقل بعض النشطاء وفاة الطالب “أحمد محمد عبد الوهاب” لكن الخبر غير موثوق حتى الآن.

وسجل شهود عيان شهادات مهمة عن قمع المحتجين، حيث ذكروا إن طلاباً من الحزب الحاكم “حزب المؤتمر الوطني” وشبيحة “بلطجية” هجموا على المتظاهرين وقاموا بترويعهم باستخدام الأسلحة البيضاء, بالإضافة إلى تدخل الكيزان (لقب يطلق على المنتمين للسلطة خاصة من الإسلاميين) في تفريق المتظاهرين باستخدام الهراوات والأسلحة البيضاء.

وأضاف نشطاء إن جهاز الأمن والمخابرات أرسل تهديدات للمواطنين من خلال أجهزته الإعلامية وصفحات “فيس بوك” بعدم الانضمام إلى التظاهرات السلمية، بلهجة يُفهم منها أن حياة أي متظاهر ستكون في خطر.

وشهدت التظاهرات مشاركة واسعة للفتيات والسيدات، خاصة في جامعتي الخرطوم وأم درمان اللتين كانتا معقلاً للاحتجاجات.

وذكرت صفحة “قرفنا” على “فيس بوك” أن جامعة الخرطوم تحاكم 32 طالباً من المشاركين في المظاهرات، وحكمت بالجلد على 10 منهم صباح الخميس.

وفي محاولة فاشلة لامتصاص الاحتجاجات، استقالة أمس الأربعاء حكومة ولاية الخرطوم، وكذلك رئيس البرلمان ونائبيه، لكن تلك الاستقالات لم تهدأ غضب المتظاهرين.

وتطالب الشبكة العربية منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية، ووسائل الإعلام بالتوجه فوراً بتسليط الضوء على انتفاضة الشعب السوادني، وتقديم الدعم القانوني اللازم للمتظاهريين السلميين. وكسر التعتيم الإعلامي المفروض عليهم.

كما تطالب الشبكة الفاعلين في جامعة الدول العربية بالتدخل لمنع تكرار سفك الدماء وانتهاك الحريات على نطاق واسع كالذي حدث مع ثورات ليبيا ومصر وتونس ولازال يحدث في سوريا.

وقالت الشبكة: “إن التدخل المبكر، يزيد من فرص حل المشاكل سلمياً، ويقلل من مخاطر تفاقم الأوضاع، ووقع المزيد من الضحايا”.


بيان من حركة القوى الجديدة الديمقراطية (حق)
حول زيادة أسعار الخبز
آخر ثمرات "المشروع" :
 من لم يمت بالرصاص مات بالجوع




كانت أولى  الثمرات المرة لسياسات الإنقاذ عقب انفصال الجنوب هو استمرار ارتفاع الأسعار ولكن ليس بالشكل الذي تعودنا عليه، بل بشكل جنوني في كل السلع الضرورية والكمالية معا، بيد أن الأكثر إدهاشا هو الارتفاع غير المبرر بالنسبة لأسعار الخبز والذي بدأ منذ يوم أمس الموافق الرابع عشر من مايو 2012، علما بأن مئات الآلاف من الأسر ظلت تعاني في الحصول على وجبة واحدة في اليوم، ويموت مئات الآلاف سنويا، في مختلف مدن وقرى السودان، بسبب الأمراض الناتجة عن سوء التغذية وضعف المناعة، مثل السل و الملاريا والتايفويد والنزلات المعوية وغير ذلك كثير في ظروف انهيار تام في الخدمات الصحية وصحة البيئة، ناهيك عن مناطق الهامش مثل الشرق والغرب وجبال النوبة والنيل الأزرق حيث استوطنت بها المجاعات إما بسبب الحرب أو الإهمال، أو الاثنين معا.

لقد وصل الحال مرحلة لا يمكن الصبر عليها في ظل غلاء المعيشة الطاحن والارتفاع الجنوني للأسعار، وزيادة أسعار الدولار في السوق الموازي، وزيادة الورق حتى بات وشيكاً إغلاق دور النشر وتوقف الصحف. وفي ظروف اتسمت برهق العيش والبحث المضني عن اللقمة الكريمة، تأبى هذه الحكومة الجائرة بسياستها الرعناء، إلا أن تزيد الطين بلة بزيادة أسعار الخميرة والدقيق وبالتالي ارتفاع سعر الرغيف إلحاقاً بزيادة سعر السكر، اللذين سيتبعهما لا محالة ارتفاع سعر الوقود كما ألمحوا بذلك.

ولأن زمان الدهشة قد ولّى منذ أن حط طائر الشؤم رحاله على أرض السودان في ليلة الثلاثين من يونيو 1989، ورغم تباكي أهل الإنقاذ في بيانهم الأول على حال البلاد والعباد حينها، وزعمهم أنهم ما أتوا إلا  لإيقاف الحرب التي امتدت لسنوات في جنوب السودان، ولمحاربة الفساد الذي استشرى نتيجة لفوضى الممارسة الحزبية كما زعموا، ولصيانة وحدة البلاد من التشتت والتمزق، رغم كل ذلك، فإن ما حدث، وللمفارقة، هو بالضبط عكس ما قاله البيان وما أعلن الالتزام به، وهذا هو ديدن الكذَبَة والفَجَرة من أصحاب اللحى الزائفة.

هاهو الوطن الواحد قد تحول إلى شظايا، وعاد الناس القهقرى يتباهون بالقبيلة، التي قننت لها الإنقاذ، وجعلتها شرطاً أساسيا، بل وثبتتها كسؤال أساسي في كل الأوراق الثبوتية لكل السودانيين. إن مجرد الفخر بالانتماء إلى إثنية ما في حد ذاته أمر مفهوم، ولكن علمتنا التجربة المريرة مع أهل الإسلام السياسي ممثلا في الإنقاذ، أن الانتماء إلى وطن الجدود يأتي دائما خصما على وطن الحقوق، وأن الإنقاذيين بعد أن غسلت عن عقولهم مفهوم الوطن تربيتهم الدينية الشائهة،  قد غسلت شهوات الجاه والسلطان والمال النساء عن عقولهم أي بقية من دين وخلق.

فعن الفساد حدث ولا حرج ، إذ أصبح أمراً مألوفا في كل المرافق، وحتى رئيس الجمهورية اعترف به ، وعلى رؤوس الأشهاد يوم الخميس العاشر من مايو 2012 عندما قال في مؤتمر الحركة الإسلامية إن الحكم قد أفسد شباب الحركة، وهو شيء قد سبقه إليه عراب النظام الترابي بعشرة أعوام. كل ذلك أصبح معروفا للقاصي والداني ولكن الذي لم  تُفّك طلاسمه بعد هو التساؤل الملح: متى ستنقذون البلاد من الإنقاذ؟


إننا من موقفنا المعلن والرافض لسياسات الإنقاذ الخرقاء، والتي ظلت تبدد موارد البلاد الغنية على الحروب وأجهزة القمع والفساد، وتعمل على سحق المواطن البسيط، ومصادرة الحريات العامة ، نعلن رفضنا التام لزيادة أي سلعة من السلع الأساسية أو الأدوية، ونهيب بجماهير الشعب السوداني أن تخرج وتعبر عن رفضها لهذه  الزيادات، ببساطة لأنها فوق طاقتها، فهي ليست مجرد قرارات اقتصادية، بل هي جريمة بكل المقاييس في حق الشعب السوداني  وحق أبنائه وبناته وأحفاده. لا بد من تصعيد المقاومة الشعبية نحو الثورة للإطاحة بهذا النظام الفاسد الذي حول الشعب كله إلى متسولين إلا من شملتهم عباءة الإنقاذ الفاسدة.

المجلس القيادي لحركة القوى الجديدة الديمقراطية (حق) 15 مايو 2012


عرض خريطة بحجم أكبر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق