الخميس، 21 يونيو 2012

سلطات المملكة العربية السعودية تشدد حملة القمع ضد نشطاء حقوق الإنسان

الناشط محمد فهد القحطاني



قُدم مدافع بارز عن حقوق الإنسان في السعودية يوم الاثنين إلى محكمة في الرياض، حيث وُجهت إليه 11 تهمة تتصل بأنشطته، في ما يعتبر أحدث مثال على ما أسمته منظمة العفو الدولية "سلسلة من قضايا المحاكم تبعث على القلق" الهادفة إلى إسكات المناضلين من أجل حقوق الإنسان.

وتتصل التهم الموجَّهة إلى محمد فهد القحطاني، البالغ من العمر 46 عاماً، بأنشطته في مجال حقوق الإنسان. وتشمل تلك التهم إنشاء منظمة بدون ترخيص، فهمنا أنها "جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية"، وهو عضو مؤسس فيها، والخروج على ولي الأمر، واتهام القضاء بالسماح بالتعذيب وقبول الاعترافات المنـتزعة بالإكراه، ووصف المملكة العربية السعودية بأنها دولة بوليسية، وتحريض الرأي العام باتهام السلطات بارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان، وتحريض المنظمات الدولية على المملكة.

ويعتبر مثوله أمام المحكمة الجزائية في الرياض جزءاً من سلسلة من المحاكمات التي أُجريت مؤخراً وهدفت إلى إسكات المدافعين عن حقوق الإنسان في المملكة.

وقال فيليب لوثر، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: "إن محاكمة السلطات السعودية لمحمد القحطاني ليست سوى حلقة في سلسلة من قضايا المحاكم، تبعث على القلق، تهدف بدورها إلى إسكات نشطاء حقوق الإنسان في المملكة".

"وينبغي استبعاد القضية المرفوعة ضده خارج نطاق المحكمة لأنها على ما يبدو تستند إلى عمله المشروع في الدفاع عن حقوق الإنسان في السعودية وانتقاداته الحادة للسلطات، ليس إلا".

وقد استهدفت السلطات السعودية مؤخراً عدداً من المدافعين عن حقوق الإنسان، سواء من خلال المحاكم أو بواسطة الإجراءات التعسفية من قبيل فرض حظر النشر.

في 11 يونيو/حزيران، قُدم إلى المحاكمة الجزائية في الرياض الدكتور عبدالله الحامد، وهو داعية إصلاح معروف وأحد مؤسسي جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية. وقد وُجهت إليه قائمة طويلة من التهم، معظمها شبيه بتلك التي وُجهت إلى محمد القحطاني، وتتصل بعمله في مجال حقوق الإنسان. كما اتُهم بالتحريض على الاضطرابات، بما في ذلك صياغة ونشر بيان يدعو إلى تنظيم احتجاجات.

وكان عدد من نشطاء حقوق الإنسان حاضرين في جلسة الاستماع، ومن بينهم محمد القحطاني، الذي لم يُبلَّغ سوى في عندئذ بمثوله أمام المحاكمة بعد أسبوع فقط.

ومن المقرر استئناف محاكمتيْ محمد القحطاني وعبدالله الحامد في 1 سبتمبر/أيلول 2012. وقد كانا، إلى جانب الأكاديمي الدكتور عبد الكريم يوسف الخضر، وهو أحد مؤسسي جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية ورئيسها، خاضعيْن للتحقيق من قبل الادعاء العام منذ مارس/آذار 2012.

وكانت جمعية الحقوق المدنية والسياسية قد أُنشأت في أكتوبر/تشرين الأول 2009. وبالإضافة إلى نشر تقارير حول انتهاكات حقوق الإنسان، قدمت الجمعية مساعدات إلى العديد من عائلات المعتقلين بدون تهمة أو محاكمة، لرفع دعاوى ضد وزارة الداخلية أمام ديوان المظالم، وهو محكمة إدارية تتمتع بالولاية القضائية لنظر الشكاوى ضد الدولة وأجهزتها العامة.

وقال فيليب لوثر: "إنه بدلاً من قمع الأعضاء القياديين في جمعية الحقوق المدنية والسياسية، يتعين على السلطات السعودية التحقيق في الأنباء المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان على أيدي الدولة، التي ما فتئت الجمعية وغيرها تقوم بتوثيقها."

وفي قضية أخرى، يواجه المدافع عن حقوق الإنسان والكاتب مخلف بن دحام الشمري، البالغ من العمر 57 عاماً، طائفة من التهم، من بينها محاولة الإساءة إلى سمعة المملكة في وسائل الإعلام العالمية. والاتصال مع منظمات مشبوهة، واتهام أجهزة الدولة بالفساد. ومخلف الشمري معروف بكتاباته النقدية حول انتهاكات حقوق الإنسان والفساد.

وقد أُطلق سراحه بكفالة في فبراير/شباط من هذا العام، بعد قضاء أكثر من عام ونصف العام قيد الاعتقال بسبب نشره مقالاً ينتقد فيه ما أسماه تحاملاً من جانب علماء الدين السنة ضد أفراد الأقلية الشيعية ومعتقداتهم. وفي أبريل/نيسان 2012 أبلغته السلطات بأنه ممنوع من مغادرة البلاد لمدة 10 سنوات.

وفي 7 مارس/آذار 2011 بدأت محاكمته أمام المحكمة الجزائية المتخصصة- التي أُنشأت لمحاكمة المشتبه في علاقتهم بالإرهاب، ومن المقرر أن تُعقد الجلسة التالية في 26 يونيو/حزيران.

ولا يزال ناشط آخر في مجال حقوق الإنسان، وهو وليد أبو الخير، البالغ من العمر 33 عاماً، يقارع دعوى مرفوعة ضده بسبب ازدراء القضاء وتشويه سمعة المملكة من خلال إعطاء معلومات كاذبة إلى منظمة دولية حول زوجته سمر بدوي. وقد بدأت محاكمته أمام المحكمة الجزائية في جدة في سبتمبر/أيلول 2011.

وفي مارس/آذار 2012 صدر أمر بمنعه من السفر، بعد أيام فقط من اعتزامه حضور مساق في الديمقراطية في إحدى الجامعات الأمريكية. وكانت منظمة العفو الدولية قد قالت في السابق إن الحظر غير مبرر، ودعت إلى رفعه فوراً.

وقال فيليب لوثر: "إن السلطات السعودية ضالعة في حملة تهدف إلى إخضاع المدافعين عن حقوق الإنسان من خلال المحاكمات التي تقوم على تهم ملفقة وتدابير تقييدية تعسفية، من قبيل حظر السفر". وأضاف يقول: "ينبغي وضع حد لهذا الأمر، والسماح للمدافعين عن حقوق الإنسان بمتابعة عملهم في فضح انتهاكات حقوق الإنسان والدعوة إلى تحقيق العدالة والمساءلة."

ومضى يقول: "ينبغي إسقاط جميع التهم المتعلقة بالممارسة السلمية للحق في حرية التعبير والتجمع والاشتراك في الجمعيات. وفي حالة اعتقال أي من المدافعين عن حقوق الإنسان على أساس مثل هذه التهم، فإننا سندعو إلى إطلاق سراحهم فوراً وبلا قيد أوشرط."
 
بيان إعلامي من جمعية الحقوق المدنية والسياسية
حول وقائع محاكمة (د. محمد بن فهد القحطاني) المدافع عن حقوق الإنسان وعضو جمعية الحقوق المدنية والسياسية (حسم) أمام المحكمة الجزائية بالرياض

التاريخ: ٢٨ رجب ١٤٣٣هـ الموافق ١٨ يونيو ٢٠١٢م.
الرياض، المملكة العربية السعودية

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين وعلى آله وصحبه الذين أقاموا معالم العدل والشورى
تأتي هذه الدعوى العامة المقامة ضد د. القحطاني، ضمن حملة القمع التي تقودها وزارة الداخلية لإرهاب نشطاء حقوق الإنسان، وإسكات الأصوات المطالبة بالإصلاح السياسي، ظنا منها أنها ستفلت من انتهاكات حقوق الإنسان الممنهجة والبنيوية، والتي تصل إلى درجة الجرائم ضد الإنسانية، ولكن هيهات فهذه الجرائم موثقة ومحفوظة، وسيأتي اليوم الذي يمثل فيه مرتكبيها أمام محاكم عادلة، تقتص من الظالم وتنصف المظلوم.

وكانت جمعية الحقوق المدنية والسياسية قد وثقت مئات الإنتهاكات خلال السنتين والنصف الماضية، من خلال التواصل مع الضحايا، ومساعدة ذويهم في رفع دعاوى قضائية ضد جهاز المباحث العامة، التابع لوزارة الداخلية، أمام ديوان المظالم في عدة مناطق في المملكة العربية السعودية، إلا إن تدخل وزارة الداخلية أدى إلى تعطيل دور الديوان، ومنعه النظر في القضايا المرفوعة ضدها، وأصبح الديوان بذلك نافذة استقبال أخرى لدى وزارة الداخلية، مما أضطر الجمعية إلى اللجؤ إلى إستخدام آليات الأمم المتحدة ( الإجراءات الخاصة في مجلس حقوق الإنسان)، مما أدى إلى انزعاج كبار منتهكي حقوق الإنسان في البلاد، وإصرارهم على ملاحقة نشطاء حقوق الإنسان، عوضا عن إيقاف الإنتهاكات، ومعالجة الحالات، وتعويض الضحايا.
وخلال السنوات الماضية رفعت الجمعية عدة خطابات لكبار المسئولين في الدولة، مطالبة التحقيق في جملة من إنتهاكات حقوق الإنسان، مثل الإعتقال التعسفي والتعذيب الفظيع والإختفاء القسري والقتل تحت التعذيب، ولعل أبرز الأمثلة على تلك الخطابات:




لكن المدعي العام (الذي هو موظف لدى وزير الداخلية) تجاهل كل تلك الخطابات والبيانات، فعوضا عن أن يفتح تحقيق في الإنتهاكات الموثقة، المذكورة في الخطابات والبيانات، قام بفتح تحقيقات مع أعضاء الجمعية، مثل الدكتور عبدالله الحامد والدكتور عبدالكريم الخضر والدكتور محمد القحطاني، ومن ثم إحالتهم تباعا للمحاكمات، بناءا على تهم مضحكة، لطالما ساقها المدعي العام ضد نشطاء حقوق الإنسان، والمطالبين بحقوق الشعب المدنية والسياسية.
واليوم الأثنين عقدت الجلسة الأولى في محاكمة د. محمد بن فهد القحطاني، ومنذ الساعة التاسعة صباحا بدأ توافد نشطاء حقوق الإنسان الى المحكمة الجزائية بالرياض، وحضر قرابة الثلاثين ناشطا وناشطة، وقد بدأت الجلسة في تمام الساعة التاسعة وخمسة وأربعين دقيقة، حيث تلا المدعي العام (فوزان بن محمد الفوزان) لائحة التهم الموجهة ضد د. القحطاني، والمرفقة نسخة منها مع هذا البيان، وقد رد د/القحطاني بأن هذه التهم والمحاكمة سياسية بطبيعتها، لأنها قد حركت بناء على أوامر وزير الداخلية، المقابل لهم في الخصومة، وأن المدعي العام لا يستطيع التحقيق، فضلا عن توجيه إتهام لأي شخص، إلا بتوجيه مباشر من لدن رئيسه المباشر، وزير الداخلية.
وقد منحت المحكمة مهلة شهرين على الأقل للرد على التهم، وحددت الجلسة القادمة في تمام الساعة التاسعة والنصف من صباح يوم السبت ١٤ شوال، الموافق ١ سبتمبر ٢٠١٢م، وتدعو الجمعية جميع نشطاء حقوق الإنسان لحضور جلسة المحاكمة، حيث أنها ستكون في نفس وقت محاكمة الدكتور عبدالله الحامد، المنظورة من القاضي (حماد العمر) نفسه.

والله ولي التوفيق،
جمعية الحقوق المدنية والسياسية
         (حسم)
     في السعودية


عرض خريطة بحجم أكبر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق