أدانت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان اليوم محاكمة الناشط المعروف “عماد دغيج” بزعم حرق مركز أمن. ويمثل “دغيج” أمام المحكمة “الابتدائية تونس 1″ يوم الجمعة 22 يونيو. ورغم التهمة الموجهة له إلا أن اعتقاله جاء على خلفية تعليقات له ضد عنف الشرطة على موقع “فيس بوك”.
واعتبرت الشبكة إن اعتقال “دغيج ” جاء “عقاباً له على نشاطه ودفاعه عن حقوق الشهداء والمصابين أثناء الثورة, وهو ردة خطيرة إلى منهجية شرطة الرئيس المخلوع بن علي”.
وقالت الشبكة: “إن اعتقال دغيخ يمثل نموذجاً على الانتهاكات الصارخة التي يوفر قانون الإرهاب البائس غطاءً قانونياً لها”.
ويأتي اعتقال “دغيج” بعد إعادة قانون مكافحة الإرهاب للعمل، وهو القانون الأسود سيء السمعة الذي أقره “بن علي” في 2003 وتم بموجبه اعتقال ومحاكمة الآلاف في محاكمات غير عادلة. واتخذت السلطات التونسية أعمال الشغب والاحتجاج التي قام بها سلفيون الأيام الماضية، ذريعة لإعادة تطبيق قانون الإرهاب.
واعتقلت فرقة مختصة لمكافحة الإرهاب بالقرجاني فجر الأربعاء الناشط “عماد دغيج” وعضو حركة النهضة بالكرم وأدمن صفحة “رجال الثورة بالكرم” على شبكة التواصل الاجتماعي “فيس بوك” على خلفية كتابات له على الصفحة تزعم السلطات أنها احتوت تحريضاً ضد قوات الشرطة والجيش.
وذكر شهود عيان إنه عقب صلاة الفجر و تحديدا الساعة الرابعة توقفت ثلاث سيارات من أنواع متعددة بالقرب من المقهى الذي توجه إليه “دغيج” وتقدم 7 إفراد أمن منهم من كان يرتدي زياً مدنياً والبعض الآخر يرتدي زياً أمنياً بقناع على الأوجه ومسلحين بالعصي و قاموا باعتقال دعيج و اقتياده إلى جهة غير معروفة.
وقال نشطاء إن “دغيج” يقبع الآن في مركز الإيقاف بوشوشة نظراً لعدم استكمال ملف القضية.
وقالت الشبكة العربية إن: “طريقة اعتقال “دغيج” تعيد إلى الأذهان الانتهاكات التي كانت تمارسها السلطات التونسية إبان فترة حكم بن علي، مما يثير مخاوف كثيرة من إن الثورة التونسية لم تصل بعد بالكامل إلى الأجهزة الأمنية”.
الجدير بالذكر إن “دغيج” ناشط سياسي كان له دور كبير في الثورة في جهة الكرم الغربي حيث كان يحمس شباب الجهة على التظاهر والتعبير عن رفضهم لنظام بن علي، كما كان يعيش مضايقات يومية من البوليس السياسي ومنعه من العمل رغم إن لديه الأستاذية في الرياضيات.
وبعد الثورة واصل “دغيخ” نشاطه وأسس لجنة تهتم بالدفاع عن حقوق الجرحى وعائلات الشهداء, وقد تم توقيفه في وقت حكومة “السبسي” بتهمة حرق أحد أقسام الشرطة يوم 15 يناير أثناء الثورة التونسية، وذلك بدلاًَ من محاكمة من قاموا بقتل الثوار والتعدي عليهم، حيث لم يتم محاكمة أي من المتهمين حتى الآن بقتل الثوار في “الكرم”.
وتضم الشبكة العربية صوتها إلى أصوات المنظمات الحقوقية التونسية في مطالبة السلطات التونسية بوقف العمل بقانون الإرهاب فوراً، وطيّ صفحته للأبد. وقالت: “إن وجود بعض أعمال الشغب أو العنف، لا تبرر أبداً استدعاء قانون بوليسي غير دستوري سيجلب الويلات للمواطنين”.
وأضافت الشبكة: “إن التجربة العملية أثبتت عدم فائدة القوانين الاستثنائية وقلة جدواها في مواجهة العنف، وإن القوانين العادية تكفي لمواجهة الخارجين عن القانون ومحاكمتهم”.
وطالبت الشبكة بالإفراج الفوري عن “دغيج” وضمان سلامته، وحذرت بشدة من العودة إلى نهج شرطة “بن علي” وقالت: “إن عواقب ذلك ستكون وخيمة على الوطن بأسره”.
عرض خريطة بحجم أكبر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق